الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
179
تفسير كتاب الله العزيز
يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ : يعني من المسلمين ؛ يقوله بعضهم لبعض ثُمَّ انْصَرَفُوا : قال الحسن : يعني عزموا على الكفر . صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ : هذا دعاء واجب عليهم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 127 ) : أي لا يرجعون إلى الإيمان . قوله : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ : يعني النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . [ قال السدّيّ : أي : من جنسكم ] « 1 » عَزِيزٌ عَلَيْهِ : أي شديد عليه ما عَنِتُّمْ : أي ما ضاق بكم . وقال الحسن : ما ضاق بكم في دينكم . حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ : أي على أن تؤمنوا . بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) : أي إنّما يرأف بالمؤمنين الذين تجب لهم الرأفة ، ولا يرأف بغيرهم ممّن نزع اللّه الرأفة عنهم . قوله : فَإِنْ تَوَلَّوْا : أي أعرضوا عن اللّه وعمّا بعث به رسوله فَقُلْ : يا محمّد حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 ) . ذكروا عن ابن عبّاس قال : لا يعلم قدر العرش إلّا الذي خلقه . ذكروا عن ابن عبّاس عن أبيّ بن كعب قال : إنّ آخر القرآن بالسماء عهدا هاتان الآيتان : ( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) .
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 135 .